عروسة وعريس: في مساء عادي .. يفترش أبي الأرض، يرتشف شيئا من الشاي، قبل أن يعاود ويسحب نفسا عميقا من الشيشة، يكتمه قليلا ثم ينفثه في الهواء منتشيا، ليتصاعد...
إظهار الرسائل ذات التسميات القاص. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات القاص. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 16 يونيو 2019
الأربعاء، 14 ديسمبر 2016
آخر مرة " قصة قصيرة " للكاتب : محمد صالح رجب
http://www.arabworldbooks.com/authors/mohammed_ragab.htm
آخر مرة
كل شيء كان على حاله ..” التورتة ” وقد غرس فيها أربع شمعات ، الزينة التي تبطن أرجاء المكان ، الإضاءة الخافتة.. كل شيء كما كان منذ ساعات عدة إلا هي ..
أخذت تجوب المنزل ذهابا وإيابا ، تارة تشد أسارير وجهها ,وأخرى تصك إحدى يديها في باطن الأخرى كما لو كانت تتوعد شخصا ما .. كآبة موحشة تغلغلت بين جوانحها ، نار ملتهبة اضطرمت في صدرها ، شعور بالحنق سيطر عليها ..
نظرت إلى الساعة ، لقد تعدت التاسعة ـ مساءً ـ ولم يعد حتى الآن ، بل أنه لم يكلف نفسه ويرفع سماعة الهاتف ويتصل بها .. لم يتملكها إحساس بالضعف مثلما هي عليه الآن ، كانت تشعر أنها كما لو كانت قطعة أثاث كتلك المنتشرة بين ربوع المنزل .
انزوت إلى أحد الأركان ، جلست القرفصاء .. كانت كالتائهة ، تتلفت كمن يبحث عن شيء ما ، احتضنت ساقيها بين ذراعيها .. جالت بعينيها المكان ، لم تر إلا صورا لأشباح .. غربة تأصلت في أعماقها ، استحضرت صورة أمها وكأنها تشير إليها بأصابع الاتهام .. عندما كانت تشكو لها تأخره ، كانت تختلق لها الأعذار كما كانت تفعل من قبل مع أبيها .. لكنها سرعان ما عاودت تلقي اللوم على نفسها فهي ـ وليست أمها ـ التي كانت تقابل أعذاره دائما بابتسامة ، بل وتترك نفسها لكلماته تنساب إلى أغوارها ، حتى إذا ما فرغ تفتعل حدة مدللة : لا تأخذني بكلامك المعسول هذا ـ أعمل حسابك ـ هذه آخرة مرة تتأخر فيها ولن أقبل منك أي عذر بعد الآن ..
ويذوب تحذيرها وسط كلماته العذبة التي يغدق بها عليها .. لكن .. لن يحدث ذلك هذه المرة .. ـ هكذا همست لنفسها ـ .. تخ بداخلها شعور بالتمرد تراكمت رواسبه عبر السنوات الأربع التي قضتها معه ، أطرقت برأسها تفكر .. كانت لا تدري ماذا تفعل تحديدا ؟! لكنها كانت مصرة على أن تفعل شيئا ما ..
انتبهت إلى صرير الباب وزوجها يدخل ، استجمعت قواها ، شحنت نفسها ، ونهضت واقفة في شموخ مصطنع ..شعر أنه تأخر أكثر مما ينبغي ، خمن ما يمكن أن يحدث فأسرع بتقديم هديته ، وكلماته الرقيقة تنساب رقراقة كجداول الماء ، فتح الهدية ثم قدمها : كل عام وأنت بخير .. منذ عرفت أنها أعجبتك صممت أن أشتريها لك حتى لو كانت في المريخ ..
خافت أن تفضحها ابتسامتها هذه المرة أيضا ، تماسكت في تحد وإصرار ، لكنها لم تستطع أن تبتعد في ذلك كثيرا ، فقد راحت كلماته تزيل كل العوائق التي وضعتها ، وتحلق بها في عالم آخر، بعيدا عن عالم الماديات ، ولم تشعر إلا بشفتيها وهي تنفرج عن ابتسامتها المعتادة وهي تردد :أنا سوف أعتبرها آخر مرة ، ولن أقبل منك أي أعذار بعدها ..
(تمت)
كل شيء كان على حاله ..” التورتة ” وقد غرس فيها أربع شمعات ، الزينة التي تبطن أرجاء المكان ، الإضاءة الخافتة.. كل شيء كما كان منذ ساعات عدة إلا هي ..
أخذت تجوب المنزل ذهابا وإيابا ، تارة تشد أسارير وجهها ,وأخرى تصك إحدى يديها في باطن الأخرى كما لو كانت تتوعد شخصا ما .. كآبة موحشة تغلغلت بين جوانحها ، نار ملتهبة اضطرمت في صدرها ، شعور بالحنق سيطر عليها ..
نظرت إلى الساعة ، لقد تعدت التاسعة ـ مساءً ـ ولم يعد حتى الآن ، بل أنه لم يكلف نفسه ويرفع سماعة الهاتف ويتصل بها .. لم يتملكها إحساس بالضعف مثلما هي عليه الآن ، كانت تشعر أنها كما لو كانت قطعة أثاث كتلك المنتشرة بين ربوع المنزل .
انزوت إلى أحد الأركان ، جلست القرفصاء .. كانت كالتائهة ، تتلفت كمن يبحث عن شيء ما ، احتضنت ساقيها بين ذراعيها .. جالت بعينيها المكان ، لم تر إلا صورا لأشباح .. غربة تأصلت في أعماقها ، استحضرت صورة أمها وكأنها تشير إليها بأصابع الاتهام .. عندما كانت تشكو لها تأخره ، كانت تختلق لها الأعذار كما كانت تفعل من قبل مع أبيها .. لكنها سرعان ما عاودت تلقي اللوم على نفسها فهي ـ وليست أمها ـ التي كانت تقابل أعذاره دائما بابتسامة ، بل وتترك نفسها لكلماته تنساب إلى أغوارها ، حتى إذا ما فرغ تفتعل حدة مدللة : لا تأخذني بكلامك المعسول هذا ـ أعمل حسابك ـ هذه آخرة مرة تتأخر فيها ولن أقبل منك أي عذر بعد الآن ..
ويذوب تحذيرها وسط كلماته العذبة التي يغدق بها عليها .. لكن .. لن يحدث ذلك هذه المرة .. ـ هكذا همست لنفسها ـ .. تخ بداخلها شعور بالتمرد تراكمت رواسبه عبر السنوات الأربع التي قضتها معه ، أطرقت برأسها تفكر .. كانت لا تدري ماذا تفعل تحديدا ؟! لكنها كانت مصرة على أن تفعل شيئا ما ..
انتبهت إلى صرير الباب وزوجها يدخل ، استجمعت قواها ، شحنت نفسها ، ونهضت واقفة في شموخ مصطنع ..شعر أنه تأخر أكثر مما ينبغي ، خمن ما يمكن أن يحدث فأسرع بتقديم هديته ، وكلماته الرقيقة تنساب رقراقة كجداول الماء ، فتح الهدية ثم قدمها : كل عام وأنت بخير .. منذ عرفت أنها أعجبتك صممت أن أشتريها لك حتى لو كانت في المريخ ..
خافت أن تفضحها ابتسامتها هذه المرة أيضا ، تماسكت في تحد وإصرار ، لكنها لم تستطع أن تبتعد في ذلك كثيرا ، فقد راحت كلماته تزيل كل العوائق التي وضعتها ، وتحلق بها في عالم آخر، بعيدا عن عالم الماديات ، ولم تشعر إلا بشفتيها وهي تنفرج عن ابتسامتها المعتادة وهي تردد :أنا سوف أعتبرها آخر مرة ، ولن أقبل منك أي أعذار بعدها ..
(تمت)
الاثنين، 25 أبريل 2016
الثلاثاء، 16 فبراير 2016
السبت، 30 يناير 2016
الاثنين، 25 يناير 2016
الجمعة، 16 يناير 2015
الاثنين، 15 سبتمبر 2014
ميكروبـاص
ميكروبـاص
لم يكن سائق الميكروباص رحيما بي عندما دفع بتلك السيدة ذات الجمال الأخاذ إلي جواري . بل أنه لم يتح لي فرصة الاعتراض أو التبرم . لتشاركنا السيدة الكرسي ذاته . ورغم أن هذا الكرسي معد أساسا لثلاثة أشخاص إلا أن تحايل السائقين بإضافة مقعد صغير جعله جاهزا لاستقبال أربعة ركاب ليس من بينهم بدينا .. جلست تلك الأنيقة التي يزكم عطرها الأنوف والتي تخفي عينيها خلف نظارة بنية اللون إلي يميني بينما جلس رجلان إلي يساري أحدهما بدينا .. شعرت بحرارة تطغي علي حرارة الجو في ظهيرة يوم حار من أخريات شهر أغسطس ..
لم يكن سائق الميكروباص رحيما بي عندما دفع بتلك السيدة ذات الجمال الأخاذ إلي جواري . بل أنه لم يتح لي فرصة الاعتراض أو التبرم . لتشاركنا السيدة الكرسي ذاته . ورغم أن هذا الكرسي معد أساسا لثلاثة أشخاص إلا أن تحايل السائقين بإضافة مقعد صغير جعله جاهزا لاستقبال أربعة ركاب ليس من بينهم بدينا .. جلست تلك الأنيقة التي يزكم عطرها الأنوف والتي تخفي عينيها خلف نظارة بنية اللون إلي يميني بينما جلس رجلان إلي يساري أحدهما بدينا .. شعرت بحرارة تطغي علي حرارة الجو في ظهيرة يوم حار من أخريات شهر أغسطس ..
الأحد، 6 أكتوبر 2013
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




