الخميس، 14 يوليو 2016

الوسيط التركي " بقلم : محمد صالح رجب "

 الوسيط التركي  " بقلم : محمد صالح رجب "

تكلفة باهظة دفعتها تركيا جراء سياستها في المنطقة ، لم تكن الفاتورة التي دفعتها تركيا  اقتصادية فحسب بل أن ثمنا سياسيا باهظا دفعته خصما من رصيدها القيادي في المنطقة وأودى بها إلى عزلة خانقة ناهيك عن صورة اردوغان الخليفة والمنقذ التي تهاوت في عيون ملايين المسلمين عبر العالم ، خلاف تركيا  لم يعد مع مصر فحسب بل امتد ليشمل ليبيا وسوريا والعراق إلى جانب مشكلتها مع روسيا اثر إسقاط أنقرة لمقاتلة روسية قيل أنها اخترقت الحدود التركية ، القيادة التركية في أكثر من مناسبة شددت على أنها لن تقدم اعتذارا لروسيا بل أن على روسيا أن تقدم هي اعتذارا لتركيا عن خرق مجالها الجوي ، القيادة التركية أيضا وصفت قادة إسرائيل بالقتلة وان أياديهم ملوثة بالدماء ، إلا أن الساعات القليلة الماضية شهدت انقلابا برجماتيا في السياسة التركية فبعد الإعلان عن مصالحة مزمعة مع إسرائيل تتضمن دفع تعويضات لضحايا السفينة مرمره وتأكيد تركيا بأن صالح العاروري المتهم بقتل الإسرائيليين الثلاثة، صيف عام 2014 لم يعد موجودا في تركيا، ولن يعود إليها ، وتعهدها بمنع حماس من استخدام أراضيها كقاعدة للعمليات ضد إسرائيل أعلن ديمتري بيسكوف المتحدث الإعلامي للكرملين أن الرئيس اردوغان قدم اعتذارا لروسيا عن إسقاط مقاتلة روسية قرب الحدود السورية . 
تراجع القيادة التركية عن مواقفها السابقة جاء بعد تعيين رئيس الوزراء الجديد بن علي يلدرم  خلفا لداود أحمد اوغلو ، وجاء تحت وطأة الخسائر الاقتصادية والسياسية التي منيت بها جراء توتر علاقاتها الدولية وازدياد وتيرة العمليات الإرهابية في العمق التركي ، تركيا الآن باتت أكثر انفتاحا على العالم  وأكثر استعداد لتغيير سياستها حتى في سوريا ولكن بدون الأسد .
لكن كيف لتركيا أن تدير شبكة العلاقات الدولية هذه وسط تعارض المصالح وتقاطع السياسات بين تلك الدول ، كيف لها على سبيل المثال أن تحتفظ بعلاقات وطيدة مع واشنطن وروسيا في ذات الوقت ؟ كيف لها أن تحتفظ بعلاقات طيبة مع إيران دون أن تغضب دول الخليج وإسرائيل ؟ كيف لها أن تحتفظ بعلاقات مع إسرائيل من جهة وحماس وإيران من جهة أخرى ؟
لا يمكن لتركيا أن تستمر طويلا في الحفاظ على علاقات مميزة مع هذه الدول ذو المصالح المتعارضة ، إلا إذا قدمت نفسها كوسيط ، هي تستطيع أن تقنع دول الخليج وإيران أن بإمكانها أن تكون وسيطا لتقريب وجهات النظر بينهما ، كما تستطيع أن تقدم نفسها كوسيط بين حماس وإسرائيل بل انه في خطوة لاحقة تعد تركيا نفسها للعب دور الوسيط بين الدولة المصرية ومعارضيها لاسيما الإخوان ، فهل تنجح القيادة التركية في لعب هذا الدور؟ وهل سيكون على حساب ادوار قيادية لدول أخرى في المنطقة ؟ هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القليلة القادمة ..




السبت، 30 أبريل 2016

الشعب يريد اسقاط النظام - محمد صالح رجب


http://elaosboa.com/elaosboa-dg/977/elaosboa.html#/15/

https://www.masress.com/elaosboa/348614

الشعب يريد إسقاط النظام
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 25 - 04 - 2016

«الشعب يريد إسقاط النظام» شعار التف حوله المصريون فأسقطوا أنظمة، لكن بعد سنوات فقد الشعار بريقه، بعد أن بدا لكثير من المصريين سوء استغلال هذا الشعار لتحقيق مكاسب ضيقة، وبدا أن تجيش الناس وراء هذا الشعار لم يكن الهدف منه مصلحة المصريين الذين خرجوا بالملايين إلى الشوارع طلبا لحياة كريمة فوجدوا أنفسهم بعد سنوات منه أسوأ حالا مما كانوا عليه، يقارن البعض بين الأسعار الآن ووقتها وسعر الدولار والاحتياطي والسياحة وحتى الأمن، لتصب المقارنة في صالح النظام أي نظام، ليستقر بداخل كثير من المصريين أن الاستقرار في ظل نظام خير آلاف المرات من «فوضى» إسقاط الأنظمة. يرد بعض النشطاء أن الثورة لم تحكم، ليجيب عليهم آخرون ومن يضمن لنا أن الثورة ستحكم إن أسقطنا عشرات الأنظمة؟ يقول بعضهم: سيظل طرف معارض يدعي أن الثورة لم تحكم وأن الأنظمة القديمة قد عادت ليستمر المسلسل وتستمر معه حالة عدم الاستقرار التي يتحمل البسطاء الجزء الأكبر من فاتورتها. 
وبصرف النظر عن صواب هذا الاعتقاد إلا أنه يبقى اعتقادا سائدا الآن لدى كثير من المصريين وربما لدى مؤسسات الدولة ذاتها حيث تولدت لديهم قناعات أن مصر لم تعد تتحمل الآن تكلفة إسقاط أي نظام، لأن البديل سيكون كارثيا على الجميع.
إغفال المهتمين بالإصلاح في مصر هذه الحقيقة هو استمرار لحالة الانفصام بينهم وبين الواقع المصري، لم تعد فكرة إسقاط النظام تلقى رواجا الآن بين المصريين، وإدراك المنشغلين بالشأن العام ودعاة الإصلاح والمجددين لهذه الحقيقة مبكرا سيدفع بهم إلى البحث عن آليات جديدة للإصلاح والتقويم وخلق مسارات آمنة للتغير، أضاعت النخبة الجديدة التي أفرزتها ثورتا مصر على نفسها وعلى مصر فرصة ثمينة لتزويد الوطن بوجوه جديدة شابة وبدائل قيادية متعددة، عندما انشغلت بالغنائم والمناصب على حساب ضخ دماء جديدة وتنشيط الحياة الحزبية بالانضواء تحت أحزاب قائمة أو تكوين أحزاب جديدة قادرة على صنع البديل، إن أعظم إنجاز يمكن أن تقدمه النخبة الحالية لنفسها ولمصر هو بث الروح في الحياة الحزبية لتشهد مصر تعددية حزبية حقيقية، وباستثناء الرئيس السيسي لظروف المرحلة فإن أي رئيس قادم بلا حزب هو رئيس في مهب الريح، وعليه فإن النخبة هذه إن أرادت أن تنال ثقة الشارع فلتسارع وتشغل نفسها بصنع البديل القادر على المنافسة بدلا من الانشغال بإسقاط النظام ..