الاثنين، 30 يناير 2017

محمد صالح رجب وكتابة المسكوت عنه في مجموعته القصصية ” ضد الكسر” - صحيفة العدالة العراقية

http://aladalanews.net/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D8%AF%D8%A8-%D9%88%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%B1%D8%AC%D8%A8-%D9%88%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%88%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%85/
ادب وثقافة - 2:37 - 28/02/2016 - عدد القراء : 221
أريد في هذه المقدمة ان أقدم للقارئ مفهومي للقصة القصيرة . حسب اجتهادي أرى أن القصة القصيرة تلتقط واقعة أو حادثة أو موقفا محددا ، فتبني حوله صراعا ما. تبسطه عبر لغة متماسكة ، بحيث تتمكن الشخصيات من التحرك بقوة وإيجابية لتطرح خطابا ناصعا يحمل وجهة نظر محددة ، لا مراوغة فيها .كل قصة قصيرة ناجحة تتضمن تبني موقف محدد من الحياة عبر حدوتة أو حكاية او مشهد أو واقعة باستخدام لغة معبرة ، مع فهم الشخصيات التي تنهض لحفر الصراع المحتدم وصولا إلى نهاية محددة أو مفتوحة حسب اجتهاد الكاتب المشغول دائما بتتبع مصائر الشخصيات التي يستحضرها على رقعة الورق .يشترط أن تكون القصة القصيرة ، ذات إيقاع متناغم ، ورؤية محددة ، وخطاب سردي واضح . قد نميل إلى أن يصنع النص القصصي دائرة تتسع رويدا رويدا لرصد حركة الشخصيات مع وجود حبكة ، ولحظة تنوير ، وخاتمة .ربما أمكن الاستغناء عن بعض العناصر دون الأخرى فالحدث أمر أساسي ، والمكان يسهم في أن يكون النص واضحا ثم أن الزمن يحضر ليمكن ترتيب الاحداث بشكل طيع وفعال . ولكل كاتب طريقته في تنضيد عناصره ووضع أولويته شريطة أن يشتغل على عناصره بعقل يقظ ، وقلب متلهف على تبيان الحقيقة . هناك قصة الحدث وقصة الشخصية وقصة البورتريه وهكذا دواليك . بدون وضع حدود نهائية للأفكار أو الأشكال التي تتسع لها القصة القصيرة. هناك مثال مهم كنا نردده في بداياتنا ، وهو : ” أن أشكال القصة القصيرة تتعدد بإسهامات الكتاب العظام فيها ” . وهذا صحيح إلى حد كبير لكنني أشدد على وحدة الموضوع ، وقوة الأثر ، وبأهمية تلك الموسيقى التي تسري في النص فتشعر معها أنك في مواجهة عمل أدبي يقص عليك أكثر القصص بهجة أو حزنا .قيل في مكان آخر :” إن القصة القصيرة تتعامل مع المهمشين في الأرض ” ، وهو ما نجده عند تشيخوف ، على سبيل المثال ، ولكنه ليس شرطا بل هو مجرد توجه محدد ، ومعيار للإجادة ، لا أكثر. فالكاتب الذي يمتلك حيوية القص وجدته يمكنه أن يعالج كل الأفكار ، وأن يخضع الشخصيات لمفاهيمه العميقة ، ككاتب متمكن من أدواته. بالطبع هناك فكرة محورية للنص الطازج ، وهو أنك تكتب عما تعرفه ، وأن تحكي حكاية ما ، عشتها أو رأيتها أو سمعتها ؛ فتورطت في حكايتها تورطا جميلا .فالحدث عنصر محوري ووحدة الحدث ذاته معيار للإجادة ؛ لكنني أتصور أن الكاتب الماكر مكرا فنيا أخاذا ، يمكنه أن ينفلت من كل القواعد المقررة ، ليشكل لنا بذرة قصة شيقة ، مستفيدا من الحركة الزمنية ، والترابط المنطقي بين الوقائع مع لغة مقطرة تسقط بعض التفاصيل التي ربما لا تكون ضرورية. في أحيان أخرى تنهض القصة القصيرة على تعانق تلك التفاصيل فتصنع مروحة من مرايا متجاورة ينشأ عنها جدل فني خلاق . مع حساسية فنية تجعل النص القصصي حاملا عطاءات فنية باذخة ، ليطرح خطابه في خفاء دون أن يصك السمع بجملة نهائية ، لها طابع الاكتمال ، تهز معها الرأس لأنك فهمت ووعيت وأدركت الحكمة.أقول لنفسي عند الإمساك بالقلم كي أكتب قصة جديدة : ” سوف أجعل قصتي ناقصة لأنه باكتمالها تفقد الكثير من رونقها ، وهي حيلة وضعت نصوصي دائما تحت مختبر سردي لاقتناص الدلالات بعيدا عن القراءة الأولى. هو نقص تعرفه الحياة ولعل انطلاق الخيال هو محاولة لتعويض هذا النقص ، وقد يصدمك ان الخيال ذاته لا يعرف الاكتمال النهائي أو إغلاق الدائرة . أريد أن أقول أن حكمة النص ليست عملا مستقلا بذاته ؛ فكل قصة قصيرة حقيقية لها حكمتها المنبعثة من مجموعة الدلالات والخطابات السرية والوعود والبروق والانحيازات التي تجعل كاتبا ما متورطا في الفعل الإنساني للنص ناهيك عن التحولات المرتبكة لقوانين الحياة .
في جملة واحدة : القصة القصيرة من الجمال والنبل بحيث أنها تتجدد فعليا في كل محاولة لكتابة نص جديد؛ فالكثافة ، والتركيز ، والصدق الفني ، والوعي ، وقوة الأثر ، كلها عناصر أساسية يمكن دمجها معا في صرة سردية كي يكون نصك صادقا وأصيلا.
سأتوقف هنا أيضا لأعترف لكل من يقرأ هذه المقدمة ، أن حديثي هنا قد تصيبه قلاقل معرفية ، وانكسارات وجدانية ، وإزاحات جمالية ، وانحرافات معيارية ، فأنا ككاتب قصة قصيرة محترف ، أعيش دائما مرحلة التجريب ، وأجد متعة لا تدانيها متعة كلما شرعت في كتابة نص جديد ، في نفس الوقت الذي أرتعد فيه رعبا مخافة التكرار والنسج على منوال سابق أوخفوت الدلالة أو شحوب الخطاب ، ذلك أن المغامرة واقتران الدهشة بالمتعة ، يحققها كل نص سردي أصيل حتى لو لم يمتلك الكاتب المؤرق بمصير نصوصه ، خلفية تنظيرية متماسكة وقوية.
* صورة غير نمطية للزاهد:تعالوا بنا نستعرض بعض نصوص مجموعة محمد صالح رجب، المعنونة بـ” ضد الكسر” لنطبق ـ ولو جزئيا ـ بعض ما جاء في مقدمتنا التنظيرية التي لا تدعي الكمال ، ولا تقطع الطريق أمام كل محاولة مختلفة لتحديد مفهوم القصة القصيرة .تبدو شخصية الشيخ العارف بالله من الشخصيات الإشكالية في ديوان السرد المصري ، فهو يمثل ذلك الطيف الإنساني المراوغ ، الذي يمثل حضوره حفظا للمكان ، وتبريكا لسكان البيوت المطلة على حانوته . أما هو فأفعاله غامضة ، وسلوكه يقع في المنطقة المشتركة بين الزهد والبركة.
في كل حارة مصرية يوجد ” الشيخ مجدي ” بأسماء أخرى ، وبتفصيلات متنوعة لكنها على الدوام تقترب من دائرة الاستغناء ، وتكون قليلة الكلام ، وأفعالها انعكاسا لقوة ما غير معلومة ، ربما صارت تلك الأفعال هي التي تعرف الناس بها ، فيكتشفون حقيقة أنفسهم من خلال رصد أساليب التعامل معه .في هذا النص نحن أمام مشاهد متقاطعة لرجل بسيط ياتي من عمق الصعيد ، ويطلب من أهل البيت القديم الرطب أن يجلس ببضاعته أمام المسجد ليتكسب رزقا حلالا ، وما تلبث البركة أن تعم المكان ، لكن ابن الرجل الطيب يموت وكذلك زوجته فيظل في حاله البائس متنقلا بين البيت والمسجد . أما الراوي فيحصل على عقد عمل في الخارج ، وبعد سنوات ، ينصلح حاله ، فيما يثري شقيقه فيبتني عمارة شاهقة ، ويشتري سيارة فارهة .
* عوالم مسكوت عنها : في قصة ” عروسة وعريس ” يستحضر القاص عوالم مسكوت عنها ، فالبنت التي تلعب مع ابن الجيران لعبة ” عروسة وعريس ” ، لا تستوعب كم الفجائع التي ستتعرض لها بعد أن رأتها أمها تلعب مع الصبيان ، وهمست لأبيها أن البنت قد فار جسدها والمفترض سترها . لم تكن البنت الغريرة تعرف مفهوم الزواج وهي تساق إلى ” العم سالم ” فينتهك براءتها ، وتشعر بالإهانة لأنه قد تم اقتحام جسدها بلا مقدمات. يمهد القاص لتلك الواقعة برصد البيئة الفقيرة التي تنتمي إليها البنت ، فالأب يفترش الأرض ويسحب أنفاس الشيشة ، فيما الأم الولود ، تسخن سكينا لدرجة الإحمرار وتهدد به الفتاة ثم تسوقها إلى رجل يكبرها كثيرا حتى أنه يموت بعد أشهر معدودة من الزيجة الغير متكافئة ، ويتركها أرملة. قبل الاتفاق تسألها أليست فرحة بالفستان الجديد وبالمعازيم ، والناس التي سترقص في فرحها فيما هي تحجب عنها حقيقة الزواج ، ومعناه ، وتبعاته الجسدية والنفسية . تعترف الفتاة أن ليلة الفرح كانت دامية حيث اختلط فيها الدم بالبكاء ، وبعد الموت الذي حررها جزئيا من ذلك الزواج المؤلم ، لم تتمكن من الخروج من بيتها ؛ فشهور العدة لم تنته بعد، وبقيت محبوسة في حجرتها التي ضاقت عليها ، وحين عادت لبيت أبيها حاملة حزنها ، رأت الأم أن تزوجها من جديد بحثا عن الستر. النص يطرح عدة قضايا في صرة سردية واحدة ؛ فهو يعالج فكرة تزويج البنات صغيرات السن لرجال في طور الشيخوخة ، كما أنه يمس فكرة وأد البنات وجدانيا بالإسراع بتزويجهن قبل الوعي بمفاهيم الزواج ، وهو كذلك يمر على موضوع ” العدة ” بعد موت الزوج ، فما أن تنتهي منه حتى تفكر الأم ـ وهي تضع على وجهها قناع العبوس والصرامة ـ في تزويجها من شخص آخر ؛ لأن وجود أرملة في بيت الأسرة معناه وجود خطر داهم حيث من الضروري أن تتستر برجل ، حتى يمتنع الكلام المرسل عن كل امرأة بلا رجل . كل هذه القضايا يتناولها الكاتب ، ويطرحها لبساط البحث دون أن يصل إلى حلول فهذه ليست مهمته ، وعنوان المجموعة ” ضد الكسر” ، تعني أن هناك في حياتنا نفوس انكسرت ، وقلوب أدميت ، وعقول التاثت بسبب إصرار المجتمع على التدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة الناس ، لاسيما المرأة التي تظل فاقدة الأهلية بموجب الأعراف التي تجب القوانين الرسمية.لاحظت في هذا النص أن القاص قد تسلل برفق لبسط هذه المواجع بشيء من الهدوء ، وقد حاول أن يثبت عدسته على أكثر المواضيع إيلاما للنفس لكنه في الوقت ذاته تحدث عن الفقر ، والجهل ، وتقييد حرية الفتيات في مجتمع قاس لا يرحم ، وهذه إحدى ” الثيمات” التي تتكرر في نصوص الكاتب السردية.

الاثنين، 23 يناير 2017

التوك توك والتوك شو - المشهد - محمد صالح رجب


التوك توك والتوك شو - المشهد - محمد صالح رجب  


إذا سألتني عن الرابط بين التوك توك  وَ التوك شو ، سيكون ردي ببساطه " العشوائية " .. عشوائية " التوك توك " ليست بخافية على أحد ، لكن قد يخفى على البعض عشوائية برامج التوك شو التي احتكر مقدموها ساعات طويلة من البث الفضائي لفرض وجهت نظرهم الشخصية على المشاهد ، فإعلاميو التوك شو خبراء في كل شئ في الرياضة والفن والسياسة والاقتصاد والقانون وعلم الاجتماع والعلاقات الأسرية .. الخ ، يحدثك في أي شئ وعن أي شئ ، ومفترض أن يكون حديثه مصدقا ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، هو الحقيقة الكاملة وما عاداه تضليل وبهتان عظيم ..
لقد كان تأثير برامج التوك شو السلبي على المجتمع عظيما ، وانتقل احتكار الحقيقة من مقدمي هذه البرامج إلى كثير من المصريين حيث أصبح كل منهم خبيرا في كل شئ ، يتحدث في كل شئ ، فغاب التخصص ، ولم يعد أحد يسأل أهل الذكر ، فلم يعد لهم بهم حاجة ، و ما حاجتهم إليهم وقد أصبح كل منهم ذاكرا خبيرا مفتيا !!..
إن أسوأ ما في عصر الفضائيات هو غياب المهنية والتخصص وعدم إعطاء العيش لخبازه فاقتحم غير المؤهلين من أصحاب النفوذ والمال ساحات الفضاء  ليشكلوا وعي الناس فكانت العشوائية وأعراضها التي نرى ..
ويخطئ صانع القرار في مصر إن ظن أن القضاء على العشوائية سينتهي بتوفير سكن بديل لقاطني العشوائيات ، دون التصدي للعشوائية التي تقطن العقول والتي أفرزتها عشوائية الإعلام .
إن أحد أهم أولويات الإصلاح في مصر يجب أن تنصب على إصلاح المنظومة الإعلامية، بأن تقتصر على المؤهلين وأن يرتفع فيها صوت المهنية والتخصص ، وأن يعمل مقدم البرنامج كمقدم برنامج وليس ضيفا ، عليه أن يكون صوتا للمشاهد في مواجهة المختص وان يلقي ضوءا على أماكن وزوايا مظلمة ، وحجرا في مياه راكدة ، عليه أن يحاور أهل الاختصاص والمسئولين ويطرح عليهم الأسئلة التي تشفي صدور المشاهدين وتنير لهم الطريق..
#التوك_توك_والتوك_شو


الأحد، 15 يناير 2017

تسريبات البرادعي في سرادق عزاء الجزيرة " بقلم : محمد صالح رجب "

تسريبات البرادعي في سرادق عزاء الجزيرة " بقلم : محمد صالح رجب "

      في زمن أصبحت الدماء فيه سلعة تباع وتشترى والوطنية تعني لدى البعض منصبا أو حفنة من المال لم يكن مستغربا ـ في هذا الزمن ـ تلك المناحة التي أقامها البعض ولا كثرة المعزيين الذين تكالبوا يذرفون الدمع أنهارا ،يلطمون الخدود ويشقون الجيوب حزنا وألما على خصوصية قالوا أنها انتهكت وأمن قومي زعموا أنه اخترق ، لمجرد مكالمة هاتفية سربت لمن أسموه " أيقونة الثورة " مع الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق ..
هذا المأتم الكبير كان بالأمس القريب فرحا وهؤلاء المعزون كان معازيم يشربون مبتهجين نخب تسريبات مماثلة بثتها الجزيرة وأخواتها  ليس لرئيس الأركان وإنما للسيسي شخصيا ومدير مكتبه اللواء عباس كامل كما زعموا ، وقتها لم يكن هناك انتهاك للخصوصية ولا اختراق للأمن القومي المصري..
لا تتعجبوا ـ يا مصريين ـ فالجزيرة ومن يدور في فلكها من يحددون أهو " مأتم " أم " فرح " نحزن أم نبتهج ، ثم يسير القطيع خلفها ، والجزيرة الآن أقامت مأتما على انتهاك الخصوصية واختراق الأمن القومي المصري والقطيع يمارس مهامه ويتبارى في تقديم وصلة النواح ..

من يرفض انتهاك الخصوصية يا سادة ويتباكى عليها عليه أن يكون أكثر رفضا للتجارة الفاسدة بأوجاع وهموم الناس واللعب بمشاعرهم ، عليه أن يكون أكثر رفضا لتلك المعايير المزدوجة التي دأب البعض على انتهاجها في تعامله مع الدولة المصرية وقيادتها الحالية ، عليه أن يكون أكثر تأدبا مع الوطن والمواطن ..  

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

قراءة سريعة في رواية عمارة يعقوبيان للأديب علاء الأسواني - محمد صالح رجب

في رواية " عمارة يعقوبيان  " طغى الجانب المعرفي على المتعة والتشويق ،ففي حين قدم #علاء_الاسواني وجبة معرفية دسمة ومعلومات بدأت من تاريخ #عمارة_يعقوبيان  وبانيها وقد كان يريدها مميزة على الطراز الاوربي لطبقة سكانية بعينها الى سلوك الطبقة الشعبية التي احتلت العمارة بديلا عن الطبقة الاستقراطية وكيف انهم يخجلون من ذكر اسماء زوجاتهم في حين لا يخجلون من ذكر ادق تفاصيل علاقتهم الحميمية مرورا بهذا الكم الهائل من المعلومات عن عالم الشواذ وكذا الجماعات الاسلامية،معلومات مهمة تضمنتها الرواية منها ماهو تاريخي كتاريخ العمارة والحي ومنها ماهو تنظيمي كما هو الحال بالنسبة للجماعة الاسلامية ومنها ماهو سياسي كالحالة السياسية في مصر وانتشار الرشو ة والفساد،الخلاصة كم معرفي كبير على حساب الامتاع والتشويق ،رابط واحد بين شخصيات الرواية وهو #العمارة فكان اختياره للإسم موفقا للغاية ، فالعمارة تجمع كل هؤلاء ومن خلالها سرد الكاتب التحولات الاجتماعية التي شهدتها #مصر من بروز طبقة جديدة هي طبقة رجال الاعمال على حساب  الطبقة الاستقراطية جمع الكاتب في العمارة فئات مختلفة من المجتمع منهم الاستقراطي الذي انحدر به الزمن كزكي بيه واخته دولت ومن الطبقة الجديدة لرجال الاعمال الذين دخلوا الساحة بالطرق الغير قانونية مثل عزام ،جمع بين الاسلامي(طه)والمسيحي(ملاك)جمع البنت البسيطة بثينة والبواب وابنه طه والخياط المسيحي..اكبر قدر من الشخصيات جمعتهم العمارة بشكل او اخر وظفها الاسواني ليرصد تحولات المجتمع المصري بعد #ثورة_يوليو التي لم تخلو الرواية من وجهة نظر الكاتب فيها ووجهة نظره عموما فيما يراه  حكما عسكريا ، مشهد قتل " الضابط" وقتل "طه"  ما هو إلا حلقة من حلقات الصراع المستمر بين القوتين الاكبر على الساحة كما يرى الكاتب..الرواية واسلوبها ومحتوها تتفق وشخصية علاء الاسواني ذو النزعة السياسية ، لذا قد ﻻ تمتعك الرواية جماليا لكنها بالتأكيد تشبعك معرفيا وفكريا..
 " محمد صالح رجب  "

الخميس، 29 ديسمبر 2016

روسيا لأردوغان " شكرا لخدماتكم الجليلة " - بقلم : محمد صالح رجب


لم يكن يخطر ببال أردوغان حين أسقط الطائرة الروسية أنه يضع حدا لسطوع نجمه الذي برز بعد دغدغة مشاعر المسلمين بموقفه الحاد تجاه إسرائيل ، فإسقاط الطائرة لم يلق به من جديد في أحضان إسرائيل فحسب ، وإنما وضع حدا لدور عسكري كبير كان يعول عليه كثيرا في سوريا ،كما أدى إلى وضع حد لتفوق المعارضة التي يدعمها وتهميش الدور الأمريكي بشكل كبير خشية من مواجهات مباشرة مع الروس بعد أن ثبتوا أقدامهم في سوريا وعززوا تواجدهم العسكري ونشروا دفاعاتهم على الأراضي السورية ..
وبعد أن أحسنت موسكو استغلال هذه الخدمة الجليلة التي لم تكن تحلم بها وجنت ثمار هذا الحادث سريعا لم يكن هنالك مشكلة في عودة العلاقات الروسية التركية بعد هذا الحادث ، وهو ما حدث بالفعل ، كان التنسيق في أعلى مستوياته حتى أن وزير الدفاع الروسي " سيرغي شويغو " صرح لاحقا أن عملية تحرير حلب تمت بالتنسيق الوثيق مع تركيا وإيران ،الأمر الذي لم تنفه تركيا على الأقل حتى الآن .. وفي ظل هذه العلاقات الودية وانشغال العالم بحلب ومأساة حلب والتي لا تتجزأ عن مأساة سوريا كلها يُقتل السفير الروسي " أندريه كارلوف " في تركيا ، وخشية من رد الفعل الروسي تسارع أنقرة إلى نفي التهمة عنها وإلصاقها برجل الدين التركي " فتح الله غولن " المتواجد على الأراضي الأمريكية في محاولة مبطنة لاستنهاض أمريكا وجرها لمساندتها في مواجهة الروس ، كما لم يفوتها الإيحاء لدى الروس أن دولا تريد أن النيل من العلاقة التركية الروسية في إشارة إلى أمريكا ، لكن الأمر لم ينطو على أمريكا التي سارعت بنفي هذا الاتهام ولا على الروس الذين صرحوا انه من السابق لأوانه إلصاق التهمة بأحد قبل الانتهاء من التحقيقات ..

قَتل السفير الروسي جاء قبل يوم واحد من محادثات كانت مقررة بين روسيا وإيران وتركيا حول الأزمة السورية ، لتدخل تركيا مفاوضات غير متكافئة في غياب أمريكي وعربي ، تدخلها بعين منكسرة ، تلملم شتاتها ، تقدم التنازلات على أمل ترميم تبعات ذلك الحادث وترضية الروس ، فلم تتعرض من قريب أو بعيد لمسألة رحيل الأسد ، ووافقت بمحادثات جديدة موازية لجنيف في كازاخستان في محاولة روسية للابتعاد قليلا عن جنيف وتبعاتها ، من جانبها تلقت روسيا الخبر بهدوء كبير ودخلت المفاوضات في الوقت الذي لم يوارى جثمان سفيرها الثرى ، فقط منحته أعلى وسام روسي والتقت مع تركيا على مائدة المفاوضات ولسان حالها يردد " شكرا اردوغان لخدماتكم الجليلة "..

كفانا قتل وخراب - محمد صالح رجب


الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016

لا يا سيادة الرئيس.. " بقلم : محمد صالح رجب " - المشهد

لا يا سيادة الرئيس..  " بقلم : محمد صالح رجب "
ما فعله الإخوان بمصر لا ريب كبير ومن الطبيعي أن تتوجس الدولة ومن خلفها الشعب منهم خيفة ، غير أن الخيفة والحذر هذان يجب ألا يتحولا إلى رعب ، كما يجب ألا يتحول الإخوان إلى شماعة يُعلق عليها كل فشل ، يجب أن نحترم عقلية المواطن ، مواطن اليوم غير مواطن زمان ، وعقلية مواطن اليوم التي شكلتها التقنيات الحديثة غير ذي قبل ومن ثم لا يجب أن تُستخدم معه وسائل وأساليب تخطاها الزمن ، أسلوب الترهيب لإخراس الألسن وطمس حقائق بات يعلمها القاصي والداني لم يعد مقبولا مع مواطن اليوم ، لم يعد مقبولا أن يرهب مسئول كبير مواطنا استغل فرصة وجوده ليشكو له غلاء أسعار السكر فيتهمه " بغضب " بأنه " إخوان " بما يعني أنه إرهابي ، لم يعد مقبولا أن يُقصَى طالب حصل في الثانوية العامة على مجموع 98.3 %  من الكلية الحربية بعد أن اجتاز كل الاختبارات المقررة لأن له قرابة ولو من بعيد بإخواني، ما ذنب هذا الطالب وأسرته ولم تحرم الدولة نفسها من الكفاءات؟ وهل سيعفى هذا الطالب من فترة التجنيد الإلزامي بسبب صلة القرابة هذه ؟! ، وماذا لو قرر أهل الطالب التقدم إليكم بإعفاء الطالب وكل ذويه من فترة الخدمة العسكرية الإلزامية استنادا لتلك القرابة التي وثقتموها ؟ ماذا لو قرر المواطن شكوى اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد  بتهمة السب والقذف ؟!
لا يا سيادة الرئيس .. ما هكذا ينبغي أن تتعامل الدولة مع مواطنيها في هذا العصر ولا يجب البتة أن تستغل الدولة حنق المصريين على الإخوان في خلق مظلوميات ، التوسع في إلصاق تهمة " الإخوان " بالمواطنين للترهيب أو للتهرب من المسئوليات وتبرير الفشل أو التقاعس عن أداء واجب أو للإقصاء وإفساح المجال لذي واسطة ، أمر جد ضار بالدولة الجديدة التي تسعى و يسعى معك المصريون إليها .. لن تكون مصر " قد الدنيا " كما تريد يا سيادة الرئيس إلا بالعدل وان شئتم ـ سيادتكم ـ  العدل فعليكم بالتخلص سريعا من موروث العقاب الجماعي المتمثل في سياسة " السيئة تعم " واستبدالها بقول الله تعالى " لا تزر وازرة وزر أخرى" ، إن شئتم العدل يا سيادة الرئيس وباعتبار أنه لا احد فوق القانون يجب أن يُتخذ إجراء ما ضد اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد لاتهامه مواطن دو سند أو دليل أو حتى على الأقل أن يرد المحافظ للمواطن اعتباره ويقدم له اعتذارا علنيا ..