السبت، 25 نوفمبر 2017

قطر.. البكاء على قدر الألم - محمد صالح رجب

قطر.. البكاء على قدر الألم

نشر في الأسبوع أونلاين يوم 23 - 11 - 2017

المتابع لأزمة قطر، يجد خطابين متناقضين للدولة القطرية، أحدهما موجه للداخل القطري، تعدد فيهقطر وأذرعها الإعلامية فوائد ما أسموه حصارا، فقطر وفقا لهذا الخطاب باتت قاب قوسين أو أدنى من الاكتفاء الذاتي غذائيا، وفي تلك الشهور القليلة ضاعفت قطر على حد قولها من معدلات البنية التحتية لاستضافة كأس العالم، كما تضاعف عدد مستخدمي الخطوط القطرية، وغيرها من الفوائد الجمة التي جنتها قطر في الوقت الذي تتكبد فيه دول ما أسموه الحصار خسائر جسيمة. 
ثمة خطاب آخر موجه إلى العالم هذه المرة، لكنه خطاب مختلف عن سابقه، خطاب يمكن أن نضعه تحت عنوان " بكائية قطر"، هذا الخطاب الذي يروج له في أنحاء العالم عبر أذرع قطر الإعلامية وما تستأجره من مساحات إعلامية وندوات مسبقة الدفع، وما يقوم به وزير خارجية قطر ومسئوليها من زيارات لدول العالم لم نعد نحصي عددها، ضجيج وخطاب بكائي تستعطف فيه قطر العالم مما أسمته حصارا غير إنساني، طالت آثاره السلبية كل شئ، و يتنافى مع المواثيق الدولية .هذا الضجيج الهائل الذي تحدثه قطر من جراء تلك المقاطعة يقابله هدوء وعدم اكتراث من طرف الأزمة الآخر ووسائل إعلامه، حتى أن الأمير محمد بن سلمان حين سُئل مؤخرا عن أزمة قطر قال، قضية قطر صغير جدا جدا جدا، وهو ذات الكلام الذي أعلنه أيضا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حين أعلن أن قضية قطرصغيرة، ولدى المملكة شؤون أخرى تهتم بها وتركز عليها، هذا التجاهل ليس موقفا سعوديا فقط وإنما هو موقف عام للرباعية العربية. كل هذا التجاهل يزيد قطر ألما و صراخا، وكلما علا صوت الصراخ كالذي نراه الآن كلما زدنا يقينا أن الألم وعلى عكس ما تبديه قطر لشعبها كان هائلا.. 

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

أهلا بكم في مصر .. - محمد صالح رجب


                  أهلا بكم في مصر.. - محمد صالح رجب


مصر، ملتقى الحضارات وسحر الطبيعة، اسم يطاول التاريخ، يضرب بجذوره في أعماقه إلى الآف السنين، اسم يرادف الخيال، ويعانق الجمال، ويدغدغ مشاعر الحالمين برؤية التاريخ رأي العين، ومشاهدة آثار شامخة ظلت صامدة تتحدى أن يجود الزمان بمثلها، من منا لم يحلم بزيارة مصر والوقوف أمام تمثال أبو الهول العريق، أقدم المنحوتات، ذلك الحارس الأمين لأهرامات الجيزة الثلاث،وقد وقف شامخا برأس إنسان وجسد أسد ليجمع بين الحكمة والقوة، من منا لم يحلم أن تطأ قدماه أرض الفيروز سيناء الخالدة ليرى عظمة الخالق في جو من الخيال، منظر خلاب ومياه زرقاء وشعب مرجانية وقمر يضئ، يشع خيالا و يستكمل لوحة الإبداع،من منا لم يحلم بزيارة خان الخليلي ويوثق زيارته ببعض مقتنيات تشهد على براعة المصريين؟
حين تذكر مصر، تذكر الفن والأدب وهو يعانق سحر الطبيعة معبق برائحة التاريخ، تلكم باختصار هي كنوز مصر السياحية، موقع مميز وأثار تاريخية لحضارات وثقافات متعددة، وإنسان مبدع مهد لسياحة الترفيه والمهرجانات.


حين يفكر المصري البسيط في بناء منزله وهو يحفر الأرض ليضع أساس منزله ينتظر أن يجد أثرا تاريخيا، فمصر كما يقال تعوم على بحر من الآثار، الأمر الذي جعل الحكومة المصرية تعتمد في البدايات على ذلك الإرث  التاريخي الكبير من الآثار الفرعونية والقبطية والرومانية والإسلامية في خططها السياحية، إلا أن تطور صناعة السياحة واشتداد المنافسة على السائح،وشح الموارد الذي جعل من السياحة أحد أهم مصادر العملة الصعبة لمصر، دفع الدولة المصرية لاستغلال كامل إمكاناتها السياحية التي قد لا تتوافر في دول أخرى، وظهرت على الخريطة السياحية مدن جديدة مثل شرم الشيخ والتي باتت مقصدا سياحيا هاما لسياحة المؤتمرات وكذا مقصدا لهواة الغطس والرياضات المائية، والترفيه بشكل عام. استثمارات هائلة في قطاع السياحة المصرية وتوفير بدائل متعددة أمام السائح قفز بأعداد السائحين في مصر من 5 مليون سائح في عام 1999م إلى  ما يقرب من 15 مليون سائح عام 2015 م وبحصيلة قدرها 12.5 مليار أي بنسبة تفوق 5.3% من الناتج المحلي، قبل أن يتراجع  خلال السنوات التي تلتها بسبب الأحداث التي شهدتها مصر والمنطقة، وقد تلقت السياحة المصرية ضربات عدة بسبب عنف الجماعات المتشددة كما حدث في مذبحة الأقصر عام 1977 م والتي راح ضحيتها 58 سائحا أجنبيا إلا أن مصر تعافت منها سريعا غير أنها لم تتعاف بعد من تبعات الأحداث الأخيرة لاسيما بعد سقوط الطائرة الروسية وما تبعها من إيقاف السياح الروس الذين يشكلون نسبة كبيرة من السياح الوافدين إلى مصر رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة في هذا المجال.
كانت القاهرة ومدن الصعيد وعلى رأسها الأقصر وأسوان مقصدا للسياح لزيارة الآثار التاريخية ، ففي القاهرة تعد الأهرامات الثلاثة أحد عجائب الدنيا السبع على رأس اهتمامات الزائر وكذلك المتحف المصري والقرية الفرعونية  وقلعة صلاح الدين و مسجد "ابن طولون" الذي يعود بناؤه إلى القرن التاسع، و الكنيسة المعلقة" القريبة من "مار جرجس"، و دير القديس سمعان أو ما تُعرف بـ "كنيسة الكهف" وغيرها، وفي صعيد مصر وتحديدا في مدينة الشمس التي لا تغيب والمسماة بـ "الأقصر" يحرص السائح على زيارة معبد الكرنك" و"معبد الأقصر" اللذان يرويان تاريخ مصر على مر العصور، وكذلك منطقة "وادي الملوك " التي تضم الكثير من المقابر الفرعونية للسلالات التي حكمت مصر.

وفي خطوة كبيرة وتيسيرا على السائح تشيد مصر على مقربة من أهرامات الجيزة المتحف المصري الكبير والذي تخطط له أن يكون أكبر متحف أثار في العالم، ومن المتوقع أن يستقطب 5 ملايين زائر سنويا ويحتوي على 100000 قطعة أثرية من العصور الفرعونية واليونانية والرومانية ومن المتوقع أن يفتتح جزئيا في منتصف عام 2018 م .
وإذا كانت المتاحف والمعابد والآثار  والمعالم التاريخية شكلت العنصر الأهم في عناصر الجذب السياحي لمصر فإن جو مصر المعتدل على مدار العام وشواطئها الممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط كانت عوامل جذب أيضا لقطاع واسع من السياح،  ذيع صيت مدن مثل شرم الشيخ والتي بات زيارتها حلما للسائح للاستمتاع بجمال الطبيعة وممارسة رياضة الغوص ومشاهدة كنوزها من الشعب المرجانية والأسماك الملونة، كما ظهرت كأحد أهم مستضيفي المؤتمرات في العالم، وإلى جانبها ظهرت على الخريطة السياحية مدنا أخرى مثل دهب، الغردقة، الجونة، ومرسى علم، وغيرها. كما ظهرت السياحة الدينية والترفيهية وغيرها.
وتعد مصر الوجهة المفضلة للسائح الأوربي مقارنة بدول الشرق الأوسط التي تأتي في المركز الثاني من حيث أعداد السائحين الوافدين لمصر ثم تأتي أسيا وأفريقيا وغيرها.

إن أهم ما يميز مصر سياحيا  ويجعلها إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم،
هو تنوع المعالم السياحية والمناظر الطبيعية وجوه المعتدل معظم فترات السنة ووسائل لترفيه الحديثة إلى جانب بنية تحتية مميزة ووحدات فندقية تناسب جميع المستويات..
أهلا بكم أم الدنيا..في مصر..
*****************************
محمد صالح رجب

الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

ليتوقف هؤلاء احتراما لدماء الشهداء " بقلم : محمد صالح رجب "

ليتوقف هؤلاء احتراما لدماء الشهداء   " بقلم : محمد صالح رجب "



عملية الواحات الأخيرة والتي راح ضحيتها حوالي 16 من خيرة أبناء مصر، أظهرت عوراتنا وما أكثرها هذه الأيام، الحروب هي فترات استثنائية في تاريخ الشعوب، وفي تلك الفترات تُسخر كل الإمكانات لخدمة المجهود الحربي، ويتنازل الناس مؤقتا عن بعض من حقوقهم، وتنحى الخلافات جانبا، وتؤجل المطالبات الفئوية، وتغلب المصلحة العامة، ويتبارى الناس في تقديم العون لصالح المجهود الحربي، هي ـ إذن ـ فترة استثنائية لها قوانينها وأعرافها الاستثنائية، لكن في مصر ورغم أن الجميع يعلم أننا في حالة حرب حقيقية، بل ومفصلية، إلا أن حالة من اللاوعي تضرب بكثير من الناس ومن بينهم وللأسف الشديد إعلاميين ومثقفين، ظننا خطأ أنهم سيقودون الناس في رحلة توعية وتهيئة لمعركة كهذه، فإذا بهم نقطة ضعفنا، إن أحد أهم أزمات مصر في سنواتها الأخيرة هي تلك النخبة وأقصد بها من يتصدرون المشهد، فعلى مدار السنوات القليلة الماضية كانت "نكبتنا في نخبتنا"، بعد أن علا صوت الأنا واقتتل أفرادها على المناصب وحب الظهور والمصالح الضيقة على حساب المصلحة العامة، وفي حادثة الواحات الأخيرة لم يردعهم هذا الجرح النازف ولا تلك الدماء الطاهرة، بل كعادتهم انتصروا لذواتهم ولمصالحهم الضيقة ودخل بعضهم في تصفية حسابات مع النظام على حساب وطن ، رأينا الشماتة في كلمات البعض، رأينا متنطعين، وآكلين على جثث الوطن، رأينا منافقين وأفاقين، رأينا انهيارا أخلاقيا ومهنيا لدى البعض.. إلى متى هذا السقوط؟ إلى متى الاستهانة بتلك الدماء الطاهرة التي ما خرجت إلا من أجل هذا البلد، حادث الواحات لن يكون الأخير وستسقط دماء طاهرة أخرى تروي ظمأ هذا البلد العظيم للأمن والحرية والتقدم، غض الطرف عن سلوك هؤلاء وعدم ردعهم سيزيد من تكلفة تلك الحرب وفاتورة الدماء المدفوعة، آن الأوان أن نضع النقاط فوق الحروف، ونطالب هؤلاء بالتوقف، بالصمت، بالتنحي جانبا احتراما لتلك الدماء الزكية. 









الاثنين، 9 أكتوبر 2017

هنية والدرس القطري - محمد صالح رجب

هنية والدرس القطري - محمد صالح رجب 

منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك لم تتعامل مصر مع قطاع غزة بمعزل عن الضفة الغربية خشية على القضية الفلسطينية، ورغم الضغوط والتشويه المتعمد، كانت مصر تصر دائما على التعامل مع كل الفصائل تحت غطاء الشرعية الفلسطينية المتمثلة في الرئيس عباس، وكان هذا الموقف يجد تشويها متعمدا وتحديدا من قطر التي كانت تغزي الانقسام الفلسطيني بدعمها حماس وتعاملها معها كما لو كانت دولة، مما أطال زمن الانقسام الفلسطيني، وشتت الجهود بعيدا عن الهدف الأساسي وهو إقامة الدولة الفلسطينية، فتخلت القضية الفلسطينية عن موقعها في قمة أولويات الدول الإسلامية بعد أن ظلت قضيتهم الأولى منذ نشأتها، لكن حين انشغلت قطر بنفسها وأضحت في موقف دفاعي إثر المقاطعة العربية، لم يعد لها تأثير في غزة وتوقف الدعم القطري المالي والمعنوي مما سهل عملية المصالحة هذه التي ما كانت لتتم لولا تحجيم قطر، الأمر الذي مهد الأرض ودفع بحماس نحو هذه المصالحة.
وكما أن المصالحة الفلسطينية أمر جيد لفلسطين فهي أيضا أمر جيد لمصر رغم حذر البعض واعتراض آخرين لتعامل مصر مع حماس التي صنفت كإرهابية في لحظة ما والتي لا زال اسمها يتردد في ساحات المحاكم المصرية كمتهم في قضايا عدة تمس الأمن القومي المصري وعلى رأسها قضية اقتحام السجون، وكعادتها تقدم مصر المصالح العليا وتترفع عن أفعال الصغار، القضية الفلسطينية التي هي قضية مصر الأولي هي أمن قومي مصري أيضا، وتعامل مصر مع الفصائل يهدف لتوحيدها تحت راية الشرعية الفلسطينية، توحيد الفلسطينيين يعني توحيد الجهود صوب هدف واحد وهو إقامة الدولة الفلسطينية، الأمر الذي سيقتطع الطريق على المزايدين والمتاجرين بتلك القضية ويوجه لطمة قاتلة للإرهاب الذي يعانى منه العالم وفي مقدمته مصر.
من قبل لم يغتم الأمير " تميم " الفرصة الذهبية التي لاحت له حين تولى مقاليد الحكم في قطر وبدلا من تغير سياسة قطر و التطهر من أفعال أبيه التي أضرت بقطر والمنطقة،استمر على ذات النهج إلى أن وصل إلى ما وصل إليه الآن، نأمل أن يستوعب" هنية " الدرس القطري وأن يستفيد من توليه قيادة حماس وينتهج نهجا مغايرا لذلك النهج الذي سار عليه خالد مشعل والذي كرس الانقسام الفلسطيني وأضر كثيرا بالقضية الفلسطينية.



الأربعاء، 23 أغسطس 2017

حدث في بنك مصر - محمد صالح رجب - الأسبوع

http://www.xn--igbhe7b5a3d5a.com/Article/325063/%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D9%85%D8%B5%D8%B1

محمد صالح رجب
المكان بنك مصر- شارع المديرية بالمنصورة
الزمان : الحادية عشر صباحا
على الشباك يقف رجل أربعيني أمام موظفة البنك وقد ساءه أن تطلب منه رقما آخر، عندها تساءل الرجل الذي قد انتهى لتوه من معاملة بنكية:
- وهل تتطلب كل عملية رقما، ألا يكفى رقما واحدا لإنهاء عمليتين مصرفيتين على ذات الشباك لذات الشخص؟
رمقته الموظفة بنظرة شعر فيها بالإهانة، ونشب جدل استدعى تدخل مسئولها المباشر الذي كان يجلس خلف الصرافين..
أراد السيد المسئول نصرة موظفته ولأنه لم يقتنع بمبررها على ما بدا فقد ساق مبررا آخر ظن انه سينهي الجدل وسيتراجع الرجل إما عن قناعة أو حتى عن غير قناعة، كثيرا من المراجعين يفعلون ذلك هكذا حدثته نفسه قبل أن يقول:
- حسابك من الرئيسي وليس من هذا الفرع ودفتر توفيرك يتطلب ختما من المركز الرئيسي..
حينها ثار الرجل الأربعيني وتخلى عن هدوئه:
- بإمكانك يا فندم أن تسوق مبررا آخر، من دقيقة واحدة أنهيت معاملة ولم يطالبني احد بذلك..
رد المسئول:
- أخطأت الموظفة وستعاقب.
- قبل يومين ثمة معاملة أخرى تمت بواسطة موظفة أخرى وأيضا لم يتطلب الأمر ختما..
- أخطأت هي الأخرى وستحاسب..
عندها ضحك الرجل الأربعيني وقال مازحا:
- تتحدث عن موظفاتك وكأنهن غير مؤهلات، عشرات المعاملات تمت على هذا الحساب ليس هذا العام وإنما عبر أعوام مضت ولم يقل احدهم أن الأمر يتطلب ختما من المركز الرئيس فقط عندما أردت أن تنتصر لموظفتك حدث ذلك.
احتد الرجل الأربعيني موجها خطابه للمسئول:
- دائما أجد صعوبة في التعامل معكم فيما يخص حسابي الدولاري وتحديدا منك شخصيا، فلماذا تفعل هذا؟ لماذا تجبروننا على التعامل خارج القنوات الشرعية؟ لماذا تصرون على أن نفقد الثقة في النظام المصرفي، طب اختلق مبررات معقولة ، إبدع حتى يساورنا الشك فنبتلع تلك المبررات وان لم تقنعنا،أنت تدفعني لإغلاق حسابي والتعامل خارج النظام المصرفي..
- عندها رد الموظف بعنجهية:
- أنت حر.. افعل ما تشاء..
ثار الرجل وارتفع صوته واشرأبت عيون الحاضرين تتابع المشهد الملتهب والى الرجل الأربعيني وهو يقول بحدة:
انت مش همك حاجة تتحرق البلد، تروح في داهية، هيهمك ايه؟ انت جالس في مكيف تتقاضى راتبك وبدلاتك نهاية كل شهر، هيهمك أيه؟ الدولة بكل أجهزتها يطلع عينها لبث الثقة في النظام المصرفي وحض المصريين بالخارج على استخدام القنوات المصرفية الشرعية في تحويلاتهم وتعاملاتهم ويجي واحد زي حضرتك يجعل من تلك الجهود هباء منثورا..
ووسط هذا المشهد الذي بدا سينمائيا يتدخل مسئول اكبر وينهي الأمر وتنتهي المعاملة ويحصل الرجل الأربعيني على أكثر مما كان يريد ولم يتطلب الأمر ختما من المركز الرئيس..
قد تبدوا القصة بسيطة في ظاهرها إلا أن الأمر يستدعي تحقيقا عاجلا ممن بهمه الأمر، هل خضع البنك لجرأة الرجل وأعطاه ما لا يستحق أم أن الرجل كان محقا وكشف خللا وعوارا، وفي الحالتين ثمة خطأ يستوجب المساءلة، بنك مصر صرح كبير وله محبة خاصة في قلوب المصريين، ثمة تجهيزات وتطورات طالت كل شئ لم تقتصر على الأصول الثابتة من مبان وأثاث وأجهزة ولكنها أيضا طالت العنصر البشري، غير أن الأمر لا يمنع أن يكون هناك من تسرب عبر الواسطة، على البنك العريق أن يتخلص من هؤلاء لأن مثل هؤلاء يفقدون الثوب الأبيض نصاعته

الاثنين، 19 يونيو 2017

مصر ولعبة المصالح بالمنطقة " بقلم : محمد صالح رجب "


تشهد المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما حركة سياسية نشطة في أعقاب فوز ترامب بمنصب الرئاسة الأمريكية، كل التحركات بما فيها توافد القادة العرب ومعهم تركيا على العاصمة الأمريكية واشنطن للقاء الرئيس ترامب، وكذا اجتماعات الرياض فيما عرف بالقمة العربية الإسلامية الأمريكية، كلها تشي أن المنطقة على شفا ترتيبات جديدة، في تلك الترتيبات ثمة أوزان نسبية لكل دولة بقدر تأثيرها في ملفات المنطقة المشتعلة، ما يُستشف أن لمصر دورا في تلك الترتيبات لا يتناسب وحجمها ومكانتها.  
تراجع الدور المصري كثيرا في أواخر سنوات حكم مبارك وتراجع أكثر عقب ثورة يناير2011 ولم يتعاف بعد، لم يعد للقاهرة دورها المؤثر في القضايا الساخنة بالمنطقة، تراجع الدور المصري سمح لأطراف وقوى أخرى مثل قطر وتركيا بمحاولة شغل الفراغ الذي خلفته القاهرة، كما جرأ دولا أخرى كأثيوبيا والسودان على مصر، محاولة إشغال مصر بنفسها من جانب تلك القوى وعرقلة تعافيها أمر يجب أن تتخطاه القيادة المصرية سريعا، التقوقع والانكفاء على الذات هو مخطط لتقزيم مصر، وإجبارها على التخلي عن دورها القيادي والمحوري لصالح تلك القوى، وما يحدث على الساحة الإقليمية يؤكد أن تلك القوى قد نجحت بشكل أو بآخر في إشغال مصر بنفسها، حيث هُمِّشت القاهرة أو كادت في معظم قضايا المنطقة، حتى القضية الفلسطينية التي ارتبطت دوما بمصر زاحمت قطر وتركيا مصر دورها في هذا الملف.
أمن الدول لم يَعُد بالتمترس خلف الحدود وإنما امتد لحماية مصالحها أينما كانت، أمن الدول بات يبدأ من الخارج، على مصر ألا تأخذ وقتا طويلا في ترتيب البيت الداخلي بل عليها أن تعمل بالتوازي على استعادة دورها المؤثر في ملفات المنطقة الساخنة، والقاهرة تعلم جيدا كيف تسترد هذا الدور إن امتلكت الإرادة والرغبة الحقيقية في استعادته، لدى القاهرة أوراق مهمة وكروت يمكن أن تناور بها، ولعل تعامل القاهرة مع الملف الليبي بداية جيدة لاستعادة هذا الدور، غير أن التقاعس والتردد في باقي ملفات المنطقة لحسابات هنا أو هناك، أو خشية من ردات فعل قد تؤثر على الداخل المصري الذي لم يتعاف بعد، أمر غير مفيد في صراع المصالح الدائر الآن في المنطقة.
التقوقع داخل الحدود لحين ترتيب البيت الداخلي سيكلف مصر غاليا في لعبة المصالح التي يجري تقاسمها الآن بترتيبات جديدة للمنطقة.


الأربعاء، 10 مايو 2017

إنها مصر ـ محمد صالح رجب - المشهد

إنها مصر..  " بقلم : محمد صالح رجب "

نخطئ كثيرا عندما نفقد " الموضوعية " في تناولنا للأمور، نخطئ كثيرا حينما نحتفي أكثر مما ينبغي بزعماء وقادة دول عند زيارتهم لمصر، كما نخطئ أيضا عندما نضخم من زيارة قادتنا لهذه الدولة أو تلك. عقب كل زيارة من تلك، نتحسس كرامتنا، يتسرب إلينا إحساس بغيض وكأنما على رؤوسنا بطحة، يقابله إحساس بالفضل لدى الآخر..
استمعت مؤخرا إلى شهادات استماع للجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي والتي كانت تناقش الدعم الأمريكي المقدم إلى مصر، ورأيت مشهدا يتنافى كليا مع تلك الضجة التي صاحبت زيارة الرئيس السيسي لأمريكا، والتي صُورت على أنها فتح مصري لأمريكا، استمعت إلى كل الشهادات والتي كانت جميعها ضد مصر وقيادتها، ومن هذه الشهادات شهادة الباحثة والدبلوماسية الأمريكية " ميشيل دان " والتي عملت لفترة في السفارة الأمريكية بالقاهرة والتي اعتادت النيل من مصر ولربما لم تنس أن مصر منعت دخولها يوما إلى أراضيها، فراحت تتقيأ حقدا على مصر، لم يقلقني توصيتها بعدم إدراج جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية بحجة أنه سيكون لصالح تنظيم الدولة " داعش "، فهذا الأمر يخصهم وحدهم ، لكن ما أقلقني هو ردها حول سؤال عن رد فعل الحكومة المصرية المتوقع على خفض محتمل للمعونة الأمريكية قد يصل إلى 15% من إجمالي المعونة المقدرة بمليار وثلاثمائة مليون دولار، فقالت " بسخف": أن السيسي" متلهف" لتوطيد العلاقة مع ترامب.. بما يعني أننا " رمين جتتنا عليهم" بما يعني أن مصر لن تغضب ولن تخرج من العباءة الأمريكية كما قال أحدهم في ذات الجلسة، حيث قال " إن العلاقة مع أمريكا دعم مهم لنظام السيسي"..
هذا ينقلنا إلى ما بدأت به، لا ينبغي أبدا أن نهلل كثيرا و نهول لزيارة السيسي لأمريكا، أو أي دولة أخرى، كما لا ينبغي أن نبالغ في حفاوة استقبال كائن من كائن على أراضينا، لا ينبغي أن نخرج عن الموضوعية في تعاملنا مع الآخرين، لسنا في حاجة إلى ذلك التضخيم أو تلك الحفاوة، ليست على رؤوسنا بطحة، شرعية النظام في مصر يمنحها فقط الشعب ونوابه وليست لأحد آخر، لا تقررها استقبالات الرؤساء للسيسي ولا استقبال السيسي لهم.. وعلى الدولة المصرية وممثليها وإعلامها بل وعلى كل مصري، أن يتعامل بما يليق بدولة بحجم مصر، دون إفراط أو تفريط.. إنها مصر، يا سادة، إن كنتم لا تعلمون..