الأحد، 3 ديسمبر 2017

صفقة مع التطرف " بقلم : محمد صالح رجب "

صفقة مع التطرف  " بقلم : محمد صالح رجب "
تأخرنا كثيرا في مواجهة التطرف، انتظرنا حتى اقتحم علينا الإرهاب بيوتنا، رأينا التطرف ينمو ويترعرع أمام أعيننا ولم نحرك ساكنا، إنها المصالح التي جعلتنا نغض الطرف عنه حتى استوحش وصار ذئبا ينهش الجميع حتى أولئك الذين غضوا الطرف عنه..
تحدث كثيرون عن فساد الأنظمة السابقة وعددوا مآخذهم عليها، لكن ظني أن المأخذ بل الجريمة الأعظم هي تماهي السلطات مع الخطاب المتطرف طيلة السنوات الماضية، الأمر الذي جعل له قاعدة كبيرة بعد أن تُركت له الساحة يرتع وحيدا، فاستقطب الآف الشباب بحماسهم وغيرتهم على الدين والأوطان.
الدولة لاسيما في ظل الحقبة المباركية لم تكن تواجه خطاب التطرف لأنه لم يكن يقترب من سوءاتها، لم يكن يقترب من الفقر والمرض والجهل، لم يكن يقترب من ملف حقوق الإنسان والحريات، بل أنه كان يدعو علنا في كثير من الأحيان إلى ولي الأمر، ولا مانع من انتقاد بعض الأمور هنا أو هناك لذر الرماد في العيون، إنها صفقة غير مكتوبة، سنترككم مقابل عدم التحريض علينا وكشف عوراتنا، يا لها من صفقة رابحة لهم!! اسعدوا، امرحوا يا أهل السلطة، لن يزعجكم أحد، لن نكشف عوراتكم، بل سنواريها نيابة عنكم، سنساعد المحتاجين ونداوي المرضى ونفتح مدارسنا، وعلى الفقراء سنوزع الصدقات والزكاة التي سمحتم لنا بجبايتها، سنطبطب على الغلابة، سنستقطب المهمشين، سنستوعب الناقمين، كوارثكم سنقول أنها ابتلاءات من الله للتمحيص، أنصبر أم نجزع؟ سنربط على قلوبهم بالآيات والأحاديث، فالآخرة خير وأبقى، والدنيا دار ابتلاء، سنجهزهم لما عند الله في الآخرة، الدنيا هي محطة للآخرة، وآجالها وإن طالت قصيرة، ونعيمها وإن عظم قليل، ونحن فيها عابري سبيل، سنجعلهم عجينة في أيادينا لنبعدهم عن التفكير في عوراتكم، تعروا يا أهل السلطة كيفما شئتم، فمهما كانت عوراتكم نحن لها. فتزداد العورات في ظل خفوت صوت من يفضحها، ويفر الناس إلى هؤلاء ظنا أنهم يحتمون بالدين ويفرون إلى الله.. لتتسع الرقعة، ويزداد المرتبطون بهؤلاء، فيبتزون بهم الدولة بمزيد من غض الطرف لتتسع الدائرة اكبر واكبر.
 لم تفكر الدولة وسلطاتها وقتها أن هؤلاء قنابل موقوتة، لأنهم باتوا مؤمنين بهؤلاء، أياديهم كانت أكثر حنوا عليهم من يد الدولة الباطشة.
يحسب للقيادة الحالية أنها وضعت حدا لتلك الصفقة بناء على رغبة المصريين في 30 يونيو، غير أن تطهير الجرح بعد تلك العملية الصعبة يتطلب يدا حانية من الدولة وسد الذرائع وملء الفراغ حتى لا يتسلل فلول التطرف إلينا، ونعيد الكرة من جديد.



الجمعة، 1 ديسمبر 2017

قراءة في قصة ” ورقة أسئلة ” للكاتب سمير الفيل بقلم: محمد صالح رجب


http://www.mobd3o.com/2017/12/02/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84/

مباشرة ومنذ الوهلة الأولي، من عتبة النص، من العنوان ” ورقة أسئلة ” باتجاه الهدف مباشرة، إنه ” اختبار” ، لكن من الممتحن؟ وفي أي مادة؟ وهل استعد الممتحن جيدا لهذا الامتحان؟ هل أجاب جيدا؟ ماذا حدث لورقة الأسئلة؟ أسئلة عديدة يطرحها العنوان ويحاول كاتبنا سمير الفيل الإجابة عليها من خلال نصه الذي بين أيدينا و المعنون بـ ” ورقة أسئلة”.
بدأ النص بمقدمة في لجنة امتحان والأمور الروتينية المعتادة ككل امتحان من تسلم ورقة الإجابة، ثم الأسئلة، والى الآن لم يذكر لنا الكاتب اسم المادة إلا بعد كتابة الاسم بشكل منمق، خشية “النسيان” كان المشرفون يذكروننا دائما بضرورة كتابة الاسم أولا وبشكل واضح.. ثم ينتقل الكاتب إلى اسم المادة وهي مادة التاريخ وذيل اسم المادة بالتي يحبها..
لكن الأسئلة وعلى غير المتوقع كانت مفاجئة، صادمة، إنها تختبر الذاكرة، تختبر الحفظ لا الفهم، حين قال الكاتب ” فوجئت بالأسئلة تختبر ذاكرتي ” كأني به يريد أن يقول أن المتوقع والطبيعي أن تختبر الأسئلة الفهم لا الحفظ وهو ما لم يحدث الأمر الذي تسبب في تلك المفاجأة، ومع ذلك حاول جاهدا، استحضر الأقرب إلى الذاكرة عله يتذكر الإجابات، استحضر الليلة الماضية، ليلة الامتحان، وما أدراك ما ليلة الامتحان، تلك الليلة التي قاوم فيها ” غواية ” النعاس ولم ينم إلا قليلا، حاول أن يجبر نفسه لتنصاع إلى تلك الطريقة، اشغل نفسه ليتذكر، لكن عبثا حاول، تنتصر نفسه للصواب، للفطرة، ولما لا وإجاباته نموذجية مدعومة بالأدلة!، تتقافز شخصيات وطنية بعينها أثرت في التاريخ المصري مصحوبة بعبارات مقتضبة تشي بفهم عميق لتلك المادة التي يحبها، بدأ بالزعيم احمد عرابي الممتطي جواده ملوحا بسيفه، ثم ثناها بالخديوي توفيق المحاط بقناصل الدول الأوربية مربد الوجه، وجاء الدور على سعد زغلول شاجبا الأقوال المرسلة التي زعمت أنه قال” مفيش فايده”،  ليختتم بجمال عبد الناصر وخطة طرد اليهود من سيناء.. هنا لم يذكر الكاتب أي شيء يفيد ” التذكر ” ولكنه استخدم لفظ ” قفز ” دون أن  يقرنه بالذهن، فلم يقفز إلى ذهنه، إمعانا في رفضه لتلك الطريقة، حتى عندما اندفع الملاحظ من مكانه ليحذره من الضجة التي يصنعها، أخبره أن الزعماء “يتسللون”من ورقة الأسئلة إلي حرم اللجنة، وكأن القفز كان إلى ورقة الأسئلة. وكأنهم لم يطيقوا المكوث فيها، فراحوا يتسللون منها رفضا للأسئلة ولتلك الطريقة. لكن ردا كهذا قوبل بالريبة في قواه العقلية، الأمر الذي استدعى شفقة الملاحظ فراح يربت على كتف بأبوة، ويدعو لنفسه وله بحفظ الله، إنها تهمة “الجنون” المعلبة التي تواجه كثيرا ممن يحاول الفهم!.
ثمة ربط بين أولى عبارات النص وهي” جلستُ في آخر الصف بلجنة الامتحان” وبين آخر عبارة فيه ” ستضيع مستقبلك”، وكأن الكاتب يريد أن يقول أن هؤلاء الذين يفهمون مكانهم دائما في الصفوف الخلفية، وأن الآخرين يرونهم فشلة لا مستقبل لهم، إنها النظرة السائدة، “الحفظ” وحده يصنع ويحفظ مستقبلا..ترى كم من هؤلاء ضاع مستقبلهم؟ إنه بالفعل اختبار، ولكن ليس لبطل قصتنا، وإنما للمسئولين عن التعليم، والنتيجة حتما الرسوب، فقد سلم الممتحن ورقة الإجابة خالية..

السبت، 25 نوفمبر 2017

قطر.. البكاء على قدر الألم - محمد صالح رجب

قطر.. البكاء على قدر الألم

نشر في الأسبوع أونلاين يوم 23 - 11 - 2017

المتابع لأزمة قطر، يجد خطابين متناقضين للدولة القطرية، أحدهما موجه للداخل القطري، تعدد فيهقطر وأذرعها الإعلامية فوائد ما أسموه حصارا، فقطر وفقا لهذا الخطاب باتت قاب قوسين أو أدنى من الاكتفاء الذاتي غذائيا، وفي تلك الشهور القليلة ضاعفت قطر على حد قولها من معدلات البنية التحتية لاستضافة كأس العالم، كما تضاعف عدد مستخدمي الخطوط القطرية، وغيرها من الفوائد الجمة التي جنتها قطر في الوقت الذي تتكبد فيه دول ما أسموه الحصار خسائر جسيمة. 
ثمة خطاب آخر موجه إلى العالم هذه المرة، لكنه خطاب مختلف عن سابقه، خطاب يمكن أن نضعه تحت عنوان " بكائية قطر"، هذا الخطاب الذي يروج له في أنحاء العالم عبر أذرع قطر الإعلامية وما تستأجره من مساحات إعلامية وندوات مسبقة الدفع، وما يقوم به وزير خارجية قطر ومسئوليها من زيارات لدول العالم لم نعد نحصي عددها، ضجيج وخطاب بكائي تستعطف فيه قطر العالم مما أسمته حصارا غير إنساني، طالت آثاره السلبية كل شئ، و يتنافى مع المواثيق الدولية .هذا الضجيج الهائل الذي تحدثه قطر من جراء تلك المقاطعة يقابله هدوء وعدم اكتراث من طرف الأزمة الآخر ووسائل إعلامه، حتى أن الأمير محمد بن سلمان حين سُئل مؤخرا عن أزمة قطر قال، قضية قطر صغير جدا جدا جدا، وهو ذات الكلام الذي أعلنه أيضا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حين أعلن أن قضية قطرصغيرة، ولدى المملكة شؤون أخرى تهتم بها وتركز عليها، هذا التجاهل ليس موقفا سعوديا فقط وإنما هو موقف عام للرباعية العربية. كل هذا التجاهل يزيد قطر ألما و صراخا، وكلما علا صوت الصراخ كالذي نراه الآن كلما زدنا يقينا أن الألم وعلى عكس ما تبديه قطر لشعبها كان هائلا.. 

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

أهلا بكم في مصر .. - محمد صالح رجب


                  أهلا بكم في مصر.. - محمد صالح رجب


مصر، ملتقى الحضارات وسحر الطبيعة، اسم يطاول التاريخ، يضرب بجذوره في أعماقه إلى الآف السنين، اسم يرادف الخيال، ويعانق الجمال، ويدغدغ مشاعر الحالمين برؤية التاريخ رأي العين، ومشاهدة آثار شامخة ظلت صامدة تتحدى أن يجود الزمان بمثلها، من منا لم يحلم بزيارة مصر والوقوف أمام تمثال أبو الهول العريق، أقدم المنحوتات، ذلك الحارس الأمين لأهرامات الجيزة الثلاث،وقد وقف شامخا برأس إنسان وجسد أسد ليجمع بين الحكمة والقوة، من منا لم يحلم أن تطأ قدماه أرض الفيروز سيناء الخالدة ليرى عظمة الخالق في جو من الخيال، منظر خلاب ومياه زرقاء وشعب مرجانية وقمر يضئ، يشع خيالا و يستكمل لوحة الإبداع،من منا لم يحلم بزيارة خان الخليلي ويوثق زيارته ببعض مقتنيات تشهد على براعة المصريين؟
حين تذكر مصر، تذكر الفن والأدب وهو يعانق سحر الطبيعة معبق برائحة التاريخ، تلكم باختصار هي كنوز مصر السياحية، موقع مميز وأثار تاريخية لحضارات وثقافات متعددة، وإنسان مبدع مهد لسياحة الترفيه والمهرجانات.


حين يفكر المصري البسيط في بناء منزله وهو يحفر الأرض ليضع أساس منزله ينتظر أن يجد أثرا تاريخيا، فمصر كما يقال تعوم على بحر من الآثار، الأمر الذي جعل الحكومة المصرية تعتمد في البدايات على ذلك الإرث  التاريخي الكبير من الآثار الفرعونية والقبطية والرومانية والإسلامية في خططها السياحية، إلا أن تطور صناعة السياحة واشتداد المنافسة على السائح،وشح الموارد الذي جعل من السياحة أحد أهم مصادر العملة الصعبة لمصر، دفع الدولة المصرية لاستغلال كامل إمكاناتها السياحية التي قد لا تتوافر في دول أخرى، وظهرت على الخريطة السياحية مدن جديدة مثل شرم الشيخ والتي باتت مقصدا سياحيا هاما لسياحة المؤتمرات وكذا مقصدا لهواة الغطس والرياضات المائية، والترفيه بشكل عام. استثمارات هائلة في قطاع السياحة المصرية وتوفير بدائل متعددة أمام السائح قفز بأعداد السائحين في مصر من 5 مليون سائح في عام 1999م إلى  ما يقرب من 15 مليون سائح عام 2015 م وبحصيلة قدرها 12.5 مليار أي بنسبة تفوق 5.3% من الناتج المحلي، قبل أن يتراجع  خلال السنوات التي تلتها بسبب الأحداث التي شهدتها مصر والمنطقة، وقد تلقت السياحة المصرية ضربات عدة بسبب عنف الجماعات المتشددة كما حدث في مذبحة الأقصر عام 1977 م والتي راح ضحيتها 58 سائحا أجنبيا إلا أن مصر تعافت منها سريعا غير أنها لم تتعاف بعد من تبعات الأحداث الأخيرة لاسيما بعد سقوط الطائرة الروسية وما تبعها من إيقاف السياح الروس الذين يشكلون نسبة كبيرة من السياح الوافدين إلى مصر رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة في هذا المجال.
كانت القاهرة ومدن الصعيد وعلى رأسها الأقصر وأسوان مقصدا للسياح لزيارة الآثار التاريخية ، ففي القاهرة تعد الأهرامات الثلاثة أحد عجائب الدنيا السبع على رأس اهتمامات الزائر وكذلك المتحف المصري والقرية الفرعونية  وقلعة صلاح الدين و مسجد "ابن طولون" الذي يعود بناؤه إلى القرن التاسع، و الكنيسة المعلقة" القريبة من "مار جرجس"، و دير القديس سمعان أو ما تُعرف بـ "كنيسة الكهف" وغيرها، وفي صعيد مصر وتحديدا في مدينة الشمس التي لا تغيب والمسماة بـ "الأقصر" يحرص السائح على زيارة معبد الكرنك" و"معبد الأقصر" اللذان يرويان تاريخ مصر على مر العصور، وكذلك منطقة "وادي الملوك " التي تضم الكثير من المقابر الفرعونية للسلالات التي حكمت مصر.

وفي خطوة كبيرة وتيسيرا على السائح تشيد مصر على مقربة من أهرامات الجيزة المتحف المصري الكبير والذي تخطط له أن يكون أكبر متحف أثار في العالم، ومن المتوقع أن يستقطب 5 ملايين زائر سنويا ويحتوي على 100000 قطعة أثرية من العصور الفرعونية واليونانية والرومانية ومن المتوقع أن يفتتح جزئيا في منتصف عام 2018 م .
وإذا كانت المتاحف والمعابد والآثار  والمعالم التاريخية شكلت العنصر الأهم في عناصر الجذب السياحي لمصر فإن جو مصر المعتدل على مدار العام وشواطئها الممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط كانت عوامل جذب أيضا لقطاع واسع من السياح،  ذيع صيت مدن مثل شرم الشيخ والتي بات زيارتها حلما للسائح للاستمتاع بجمال الطبيعة وممارسة رياضة الغوص ومشاهدة كنوزها من الشعب المرجانية والأسماك الملونة، كما ظهرت كأحد أهم مستضيفي المؤتمرات في العالم، وإلى جانبها ظهرت على الخريطة السياحية مدنا أخرى مثل دهب، الغردقة، الجونة، ومرسى علم، وغيرها. كما ظهرت السياحة الدينية والترفيهية وغيرها.
وتعد مصر الوجهة المفضلة للسائح الأوربي مقارنة بدول الشرق الأوسط التي تأتي في المركز الثاني من حيث أعداد السائحين الوافدين لمصر ثم تأتي أسيا وأفريقيا وغيرها.

إن أهم ما يميز مصر سياحيا  ويجعلها إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم،
هو تنوع المعالم السياحية والمناظر الطبيعية وجوه المعتدل معظم فترات السنة ووسائل لترفيه الحديثة إلى جانب بنية تحتية مميزة ووحدات فندقية تناسب جميع المستويات..
أهلا بكم أم الدنيا..في مصر..
*****************************
محمد صالح رجب

الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

ليتوقف هؤلاء احتراما لدماء الشهداء " بقلم : محمد صالح رجب "

ليتوقف هؤلاء احتراما لدماء الشهداء   " بقلم : محمد صالح رجب "



عملية الواحات الأخيرة والتي راح ضحيتها حوالي 16 من خيرة أبناء مصر، أظهرت عوراتنا وما أكثرها هذه الأيام، الحروب هي فترات استثنائية في تاريخ الشعوب، وفي تلك الفترات تُسخر كل الإمكانات لخدمة المجهود الحربي، ويتنازل الناس مؤقتا عن بعض من حقوقهم، وتنحى الخلافات جانبا، وتؤجل المطالبات الفئوية، وتغلب المصلحة العامة، ويتبارى الناس في تقديم العون لصالح المجهود الحربي، هي ـ إذن ـ فترة استثنائية لها قوانينها وأعرافها الاستثنائية، لكن في مصر ورغم أن الجميع يعلم أننا في حالة حرب حقيقية، بل ومفصلية، إلا أن حالة من اللاوعي تضرب بكثير من الناس ومن بينهم وللأسف الشديد إعلاميين ومثقفين، ظننا خطأ أنهم سيقودون الناس في رحلة توعية وتهيئة لمعركة كهذه، فإذا بهم نقطة ضعفنا، إن أحد أهم أزمات مصر في سنواتها الأخيرة هي تلك النخبة وأقصد بها من يتصدرون المشهد، فعلى مدار السنوات القليلة الماضية كانت "نكبتنا في نخبتنا"، بعد أن علا صوت الأنا واقتتل أفرادها على المناصب وحب الظهور والمصالح الضيقة على حساب المصلحة العامة، وفي حادثة الواحات الأخيرة لم يردعهم هذا الجرح النازف ولا تلك الدماء الطاهرة، بل كعادتهم انتصروا لذواتهم ولمصالحهم الضيقة ودخل بعضهم في تصفية حسابات مع النظام على حساب وطن ، رأينا الشماتة في كلمات البعض، رأينا متنطعين، وآكلين على جثث الوطن، رأينا منافقين وأفاقين، رأينا انهيارا أخلاقيا ومهنيا لدى البعض.. إلى متى هذا السقوط؟ إلى متى الاستهانة بتلك الدماء الطاهرة التي ما خرجت إلا من أجل هذا البلد، حادث الواحات لن يكون الأخير وستسقط دماء طاهرة أخرى تروي ظمأ هذا البلد العظيم للأمن والحرية والتقدم، غض الطرف عن سلوك هؤلاء وعدم ردعهم سيزيد من تكلفة تلك الحرب وفاتورة الدماء المدفوعة، آن الأوان أن نضع النقاط فوق الحروف، ونطالب هؤلاء بالتوقف، بالصمت، بالتنحي جانبا احتراما لتلك الدماء الزكية. 









الاثنين، 9 أكتوبر 2017

هنية والدرس القطري - محمد صالح رجب

هنية والدرس القطري - محمد صالح رجب 

منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك لم تتعامل مصر مع قطاع غزة بمعزل عن الضفة الغربية خشية على القضية الفلسطينية، ورغم الضغوط والتشويه المتعمد، كانت مصر تصر دائما على التعامل مع كل الفصائل تحت غطاء الشرعية الفلسطينية المتمثلة في الرئيس عباس، وكان هذا الموقف يجد تشويها متعمدا وتحديدا من قطر التي كانت تغزي الانقسام الفلسطيني بدعمها حماس وتعاملها معها كما لو كانت دولة، مما أطال زمن الانقسام الفلسطيني، وشتت الجهود بعيدا عن الهدف الأساسي وهو إقامة الدولة الفلسطينية، فتخلت القضية الفلسطينية عن موقعها في قمة أولويات الدول الإسلامية بعد أن ظلت قضيتهم الأولى منذ نشأتها، لكن حين انشغلت قطر بنفسها وأضحت في موقف دفاعي إثر المقاطعة العربية، لم يعد لها تأثير في غزة وتوقف الدعم القطري المالي والمعنوي مما سهل عملية المصالحة هذه التي ما كانت لتتم لولا تحجيم قطر، الأمر الذي مهد الأرض ودفع بحماس نحو هذه المصالحة.
وكما أن المصالحة الفلسطينية أمر جيد لفلسطين فهي أيضا أمر جيد لمصر رغم حذر البعض واعتراض آخرين لتعامل مصر مع حماس التي صنفت كإرهابية في لحظة ما والتي لا زال اسمها يتردد في ساحات المحاكم المصرية كمتهم في قضايا عدة تمس الأمن القومي المصري وعلى رأسها قضية اقتحام السجون، وكعادتها تقدم مصر المصالح العليا وتترفع عن أفعال الصغار، القضية الفلسطينية التي هي قضية مصر الأولي هي أمن قومي مصري أيضا، وتعامل مصر مع الفصائل يهدف لتوحيدها تحت راية الشرعية الفلسطينية، توحيد الفلسطينيين يعني توحيد الجهود صوب هدف واحد وهو إقامة الدولة الفلسطينية، الأمر الذي سيقتطع الطريق على المزايدين والمتاجرين بتلك القضية ويوجه لطمة قاتلة للإرهاب الذي يعانى منه العالم وفي مقدمته مصر.
من قبل لم يغتم الأمير " تميم " الفرصة الذهبية التي لاحت له حين تولى مقاليد الحكم في قطر وبدلا من تغير سياسة قطر و التطهر من أفعال أبيه التي أضرت بقطر والمنطقة،استمر على ذات النهج إلى أن وصل إلى ما وصل إليه الآن، نأمل أن يستوعب" هنية " الدرس القطري وأن يستفيد من توليه قيادة حماس وينتهج نهجا مغايرا لذلك النهج الذي سار عليه خالد مشعل والذي كرس الانقسام الفلسطيني وأضر كثيرا بالقضية الفلسطينية.



الأربعاء، 23 أغسطس 2017

حدث في بنك مصر - محمد صالح رجب - الأسبوع

http://www.xn--igbhe7b5a3d5a.com/Article/325063/%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D9%85%D8%B5%D8%B1

محمد صالح رجب
المكان بنك مصر- شارع المديرية بالمنصورة
الزمان : الحادية عشر صباحا
على الشباك يقف رجل أربعيني أمام موظفة البنك وقد ساءه أن تطلب منه رقما آخر، عندها تساءل الرجل الذي قد انتهى لتوه من معاملة بنكية:
- وهل تتطلب كل عملية رقما، ألا يكفى رقما واحدا لإنهاء عمليتين مصرفيتين على ذات الشباك لذات الشخص؟
رمقته الموظفة بنظرة شعر فيها بالإهانة، ونشب جدل استدعى تدخل مسئولها المباشر الذي كان يجلس خلف الصرافين..
أراد السيد المسئول نصرة موظفته ولأنه لم يقتنع بمبررها على ما بدا فقد ساق مبررا آخر ظن انه سينهي الجدل وسيتراجع الرجل إما عن قناعة أو حتى عن غير قناعة، كثيرا من المراجعين يفعلون ذلك هكذا حدثته نفسه قبل أن يقول:
- حسابك من الرئيسي وليس من هذا الفرع ودفتر توفيرك يتطلب ختما من المركز الرئيسي..
حينها ثار الرجل الأربعيني وتخلى عن هدوئه:
- بإمكانك يا فندم أن تسوق مبررا آخر، من دقيقة واحدة أنهيت معاملة ولم يطالبني احد بذلك..
رد المسئول:
- أخطأت الموظفة وستعاقب.
- قبل يومين ثمة معاملة أخرى تمت بواسطة موظفة أخرى وأيضا لم يتطلب الأمر ختما..
- أخطأت هي الأخرى وستحاسب..
عندها ضحك الرجل الأربعيني وقال مازحا:
- تتحدث عن موظفاتك وكأنهن غير مؤهلات، عشرات المعاملات تمت على هذا الحساب ليس هذا العام وإنما عبر أعوام مضت ولم يقل احدهم أن الأمر يتطلب ختما من المركز الرئيس فقط عندما أردت أن تنتصر لموظفتك حدث ذلك.
احتد الرجل الأربعيني موجها خطابه للمسئول:
- دائما أجد صعوبة في التعامل معكم فيما يخص حسابي الدولاري وتحديدا منك شخصيا، فلماذا تفعل هذا؟ لماذا تجبروننا على التعامل خارج القنوات الشرعية؟ لماذا تصرون على أن نفقد الثقة في النظام المصرفي، طب اختلق مبررات معقولة ، إبدع حتى يساورنا الشك فنبتلع تلك المبررات وان لم تقنعنا،أنت تدفعني لإغلاق حسابي والتعامل خارج النظام المصرفي..
- عندها رد الموظف بعنجهية:
- أنت حر.. افعل ما تشاء..
ثار الرجل وارتفع صوته واشرأبت عيون الحاضرين تتابع المشهد الملتهب والى الرجل الأربعيني وهو يقول بحدة:
انت مش همك حاجة تتحرق البلد، تروح في داهية، هيهمك ايه؟ انت جالس في مكيف تتقاضى راتبك وبدلاتك نهاية كل شهر، هيهمك أيه؟ الدولة بكل أجهزتها يطلع عينها لبث الثقة في النظام المصرفي وحض المصريين بالخارج على استخدام القنوات المصرفية الشرعية في تحويلاتهم وتعاملاتهم ويجي واحد زي حضرتك يجعل من تلك الجهود هباء منثورا..
ووسط هذا المشهد الذي بدا سينمائيا يتدخل مسئول اكبر وينهي الأمر وتنتهي المعاملة ويحصل الرجل الأربعيني على أكثر مما كان يريد ولم يتطلب الأمر ختما من المركز الرئيس..
قد تبدوا القصة بسيطة في ظاهرها إلا أن الأمر يستدعي تحقيقا عاجلا ممن بهمه الأمر، هل خضع البنك لجرأة الرجل وأعطاه ما لا يستحق أم أن الرجل كان محقا وكشف خللا وعوارا، وفي الحالتين ثمة خطأ يستوجب المساءلة، بنك مصر صرح كبير وله محبة خاصة في قلوب المصريين، ثمة تجهيزات وتطورات طالت كل شئ لم تقتصر على الأصول الثابتة من مبان وأثاث وأجهزة ولكنها أيضا طالت العنصر البشري، غير أن الأمر لا يمنع أن يكون هناك من تسرب عبر الواسطة، على البنك العريق أن يتخلص من هؤلاء لأن مثل هؤلاء يفقدون الثوب الأبيض نصاعته